أعرف مالا يعرفون وأناظرهم . . . وفرغت من الجمل والعقود ، وقرأت
النهاية ، فلما فرغت من الجزء الأول منها استظهرت على العلم بالفقه حتى
كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الأول وهو عندي الان . . .
فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا ومن كتاب المبسوط ، وقد استغنيت عن
القراءة بالكلية . . . وقرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح ، بل للرواية
المرضية . . . وسمعت ما يطول ذكر تفصيله " ( 1 ) .
ثم هاجر رضوان الله عليه إلى بغداد ولم تحدد المصادر التأريخية سنة
هجرته ، إلا أنه يمكن حصر الفترة المذكورة في حدود سنة 625 ه تقريبا ،
لان المصادر تذكر أنه أقام في بغداد نحوا من 15 سنة ، ثم رجع إلى الحلة
في أواخر عهد المستنصر المتوفى سنة 640 ه ( 2 ) .
وفي خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتع بمكانة
مرموقة يشار لها بالبنان ، سواء على صعيد علاقاته بالمجتمع العلمي المتمثل
حينذاك بعلماء النظامية والمستنصرية ومناظراته معهم ، أو على مستوى صلاته
بالنظام القائم على الرغم من عدم انشغاله بالشأن السياسي في تلك
الفترة ( 3 ) .
" وكان له مع الخليفة المستنصر من متانة الصلة وقوة العلاقة ما يعتبر في طليعة
ما حفل به تأريخه في بغداد ، وكان من أول مظاهرها إنعام الخليفة عليه بدار
سكناه ، ثم أصبحت لرضي الدين من الدالة ما يسمح له بالسعي لدى
المستنصر في تعيين الرواتب للمحتاجين ( 4 ) ، وما يدفع المستنصر إلى مفاتحته
هامش
( 1 ) كشف المحجة : 109 ، 129 ، 130 ، السيد علي آل طاووس : 4 .
( 2 ) كشف المحجة : 115 ، بحار الأنوار 107 : 45 .
( 3 ) كشف المحجة : 75 ، 76 ، 80 .
( 4 ) فرج المهموم : 126 .