المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ولد رضوان الله عليه قبل ظهر يوم الخميس منتصف محرم سنة 589 ه
في مدينة الحلة ( 2 ) ، التي شهدت في تلك الفترة بداية ازدهار حركتها
العلمية ، التي شكلت في ما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت باسمها ، تمثل
نتاجها الثقافي بتخريج عدد كبير من أساطين العلماء وكبار الفقهاء ، الذين
أخذوا بزمام الزعامة العلمية مدة ثلاثة قرون تقريبا .
ومن الطبيعي أن يترك الجو العلمي الذي تربى في أحضانه السيد ابن طاووس
أثرا إيجابيا طيبا في حياته ، كان بمثابة الحجر الأساس فيما وصل إليه
من مراتب سامية في دنيا المعارف الاسلامية ، فضلا عما كانت تتمتع به أسرته
من رصيد علمي ضخم ، لا تخفى آثاره على الوليد الجديد .
ويحدثنا السيد ابن طاووس عن تأريخ نشأته ودراسته ، فيقول :
" أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي . . . وتعلمت الخط والعربية ،
وقرأت علم الشريعة المحمدية . . . وقرأت كتبا في أصول الدين . . .
واشتغلت بعلم الفقه ، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين ، فحفظت
في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم . . . وابتدأت بحفظ الجمل
والعقود . . . وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه ،
وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورام انتقلت إلي من والدتي
( رض ) بأسباب شرعية في حياتها . . . فصرت أطالع بالليل كل شئ يقرأ فيه
الجماعة الذي تقدموني بالسنين ، وأنظر كل ما قاله مصنف عندي وأعرف ما
بينهم من الخلاف على عادة المصنفين ، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار
هامش
( 1 ) الإجازات المطبوع في البحار 107 : 37 ، لؤلؤة البحرين : 237 .
( 2 ) كشف المحجة : 4 ، بحار الأنوار 107 : 45 .