للعلَّامة في المنتهى ما يوجب التعجب ، وهو أنّه في أول الكتاب استدل بالآية على أن المراد بها إرادة القيام « 4 » ، وفي بحث النوم استدلّ بها على نقض النوم « 1 » ، والتنافي واضح ، وشيخنا قدس سره - : فعل في المدارك نحو ذلك « 2 » ، إلَّا أنّه جعلها في النوم مؤيدة « 3 » ، ولا يخفى عليك الحال .
وأمّا الخبر الثاني فظاهره لا يخلو من إجمال ، إذ الضابط عسر الحصول ، ولعلّ يقين الطهارة إذا كان لا يزول إلَّا مع يقين النوم فما لم يتحقق فالأصل البقاء .
وما يتضمنه من أن مجرد النوم يوجب الوضوء قد يستفاد منه أن الوضوء واجب لنفسه كما نقله في الذكرى عن بعض « 4 » ، وله مؤيدات من الأخبار .
وما روي صحيحاً من أنّه : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » « 5 » لا ينافي ذلك ، لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزئية ، إلَّا أن له أيضاً مؤيدات ، ولا خروج عما عليه الأصحاب المشهورون ، فليتأمّل .
وينبغي أن يعلم أن شيخنا قدس سره - : بعد أن نقل أن المعروف بين الأصحاب كون الوضوء إنّما يجب بالأصل عند اشتغال الذمة بمشروط به ، فقبله لا يكون إلَّا مندوباً ، تمسكاً بمفهوم قوله تعالى :
هامش
« 4 » لم نعثر عليه فيه .
« 1 » المنتهى 1 : 33 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 9 .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 145 .
« 4 » الذكرى 1 : 196 .
« 5 » الفقيه 1 : 22 / 67 ، التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل 1 : 372 أبواب الوضوء ب 4 ح 1 .