عند الشيخ الطوسي أهميّة قصوى وبرمجة رائعة في الفقه الإمامي ، كما تضفي على كتاب الاستبصار مسحة إضافية من العبقريّة والإبداع ، لا نجدها في نظائره الثلاثة الأُخر . ولذلك قال العلَّامة الطهراني في حقّ الكتاب : الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ . ، هو أحد الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعيّة عند الفقهاء الاثني عشرية منذ عصر المؤلف حتّى اليوم . غير أنّ هذا مقصور على ذكر ما اختلف فيه من الأخبار وطريق الجمع بينها ، والتهذيب جامع للخلاف والوفاق « 1 » . وقال السيّد حسن الصدر الكاظمي : وأمّا الاستبصار فهو بضعة من التهذيب ، أفردها مقتصراً على الأخبار المختلفة ، والجمع بينها بالقريب والغريب « 2 » .
شروح الاستبصار
:
ولهذه الخصوصيّة المتطوّرة فكريّا التي امتاز بها كتاب الاستبصار مضافاً إلى كونه ركناً من أركان الحديث الإمامي عكف عليه العلماء قرنا بعد قرن بالشرح والتحشية والتعليق ، بعد الفراغ عن أنّ ما من عالم إمامي إلَّا وهو ينتهل من معين هذا الكتاب الذي ضمّ بين دفّتيه كنوزاً من علوم ومرويات محمّد وآل محمّد عليهم السلام .
قال العلَّامة الطهراني : وهو [ أيّ الاستبصار ] أحد الكتب الأربعة
هامش
« 1 » الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 14 .
« 2 » نهاية الدراية في شرح الوجيزة : 602 .