وبعد ذلك ، تلخّصت زُبدة تلك الأصول الأربعمائة في الكتب الحديثية الأربعة التي عُني بجمع شتاتها وتبويبها المحمّدون الثلاثة في كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار .
الاستبصار من الكتب الأربعة
:
وإذا لاحظنا هذه الأسفار الحديثية النفيسة ، وجدناها تترتب وفق التسلسل الزمني لتأليفها على النحو التالي :
1 الكافي : لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ، المتوفّى سنة 329 ه .
2 من لا يحضره الفقيه : لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، المتوفّى سنة 381 ه .
3 تهذيب الأحكام في شرح المقنعة : لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي المتوفّى سنة 460 ه .
4 الاستبصار فيما اختلف من الأخبار : لشيخ الطائفة أيضاً .
فمن هذا الترتيب يظهر جليّا أنّ الاستبصار هو آخر الكتب الأربعة تأليفاً ، إذ أنّه يقع زمنيّاً بعد كتاب تهذيب الأحكام ، وقد صرّح شيخ الطائفة نفسه فيه بأنّه ألَّفه بعد التهذيب ، فأحال على التهذيب في عدّة مواضع منه .
والَّذي نريد أن نقوله هنا هو : إنّنا عندما دقّقنا النظر في علَّة تأليف شيخ الطائفة للاستبصار بعد التهذيب رأينا أنّ للشيخ عناية خاصّة بهذا المؤلَّف النفيس ، ربّما يدركها الحاذق من خلال عنوان الكتاب ، إذ أنّ الغرض الأصلي للشيخ من كتابه الاستبصار هو بيان وجوه الجمع بين ما قد يبدو متعارضاً من الأحاديث الواردة عن أئمة أهل البيت ، وهو ما يسمّى في