تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
اعتبار بقاء البلل على العضو السابق على ما هو فيه « 1 » . والخبران كما ترى دلَّا على البطلان بجفاف الجميع كما يظهر منهما ، واحتمال شمولهما للبعض بعيد ، وعلى الأوّل فلو بقي بعض بغير جفاف لم يبطل الوضوء . واحتجّ المحقق في المعتبر على هذا القول أيضاً باتّفاق الأصحاب على أنّ الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته وأجفانه ، وإنّ لم يبق في يده نداوة « 2 » ؛ وفيه نظر ، لاحتمال الاختصاص بالناسي ، أو حال الضرورة . وفي نظري القاصر إمكان الاستدلال بالآية الشريفة ، فإنّ الامتثال يحصل بالوضوء بأيّ وجه اتّفق ، فإذا خرج جفاف الجميع بالإجماع بقي الباقي ، هذا على تقدير عدم العمل بالخبر الأوّل ، ولو عملنا به احتمل أن يستفاد من قوله عليه السلام : « إنّ الوضوء لا يتبعّض » اشتراط بقاء جميع البلل ، إلَّا أنّ المنقول عن ابن الجنيد القائل باعتبار بقاء جميع البلل أنّه قيّده بغير الضرورة ، والنص مطلق ، ولعلّ الأمر في هذا سهل . غير أنّ الحديث قد يحتمل غير ما ذكرناه وهو أنّ يراد بعدم تبعّضه وجوب الموالاة ، بمعنى أنّ يوالي بين غَسل الأعضاء ولا يؤخّر بعضها عن بعض ، والخلاف في الموالاة واقع بين الأصحاب ، فالمنقول عن الشيخ في الجمل أنّه قال : الموالاة أنّ يوالي بين غَسل الأعضاء ولا يؤخّر بعضها من بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدم « 3 » ، ويعبّر عن هذا بمراعاة الجفاف . وهذا
هامش
« 1 » نقله عنهما الشهيد في الذكرى 2 : 170 وهو في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 185 ، والسرائر 1 : 103 . « 2 » المعتبر 1 : 157 . « 3 » الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 159 .