ولا يخفى أنّ في كلام الشيخ نوع تدافع ؛ لأنّ الحمل على التقية يقتضي قبول الخبر ، وقوله : إنّه لا يعمل بما يختصون به . يقتضي ردّ الخبر ، وإرادة عدم العمل به مع قبوله بأن يحمل على التقيّة لا وجه له ، كما هو ظاهر .
ويمكن الجواب : بأنّ مراد الشيخ بعدم العمل عدم فعل ما تضمّنه الخبر لا قبوله ، والظاهر أنّ هذا هو غرض الشيخ ، فتدبّر .
ثم إنّه يستفاد من كلام الشيخ هنا أنّ روايات الزيدية والعامة لا يعمل بها إلَّا إذا كانت معتضدة بروايات غيرهم ، أو قرائن تدل على الصحّة ، وهو الذي يظهر منه في العدّة الأُصوليّة على ما حكاه الوالد « 1 » قدس سره .
وما نقله المحقق عن الشيخ : من أنّه أجاز العمل بخبر الفطحيّة ومن ضارعهم ، بشرط أنّ لا يكون متّهماً بالكذب ، محتجّاً بأن الطائفة عملت بخبر عبد الله بن بكير ، وسماعة ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى « 2 » . لا يخلو من منافاة لما ذكره هنا وحكاه الوالد « 3 » .
ولعل مراد الشيخ أنّ عمل الطائفة قرينة عاضدة ، وفيه بحث حررّناه في محله ، والغرض هنا هو الإشارة إلى المنافرة بين الكلامين ، ليعلم الناظر الاضطراب ، ويتحرى معرفة طريق الصواب .
اللغة :
قال ابن الأثير في النهاية في حديث السواك : إنّه كان يستنّ بعود من
هامش
« 1 » معالم الأُصول : 200 .
« 2 » معارج الأُصول : 149 وهو في العدة 1 : 150 .
« 3 » معالم الأُصول : 200 .