تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة مقدمة 28

مساهمون:

صمقدمة ٢٨
محقّق ، أخبرني الشيخ عمّن أخبره من المشايخ ، عن الشيخ عليّ بن سليمان البحراني أنّه شاهده وذكر أنّه ليس في مرتبة الاجتهاد ، لأنّه من شدّة دقّته لم يقف على شيء ، قال الشيخ : وهذه الدقّة تسمّى بالجربزة « 1 » ، ومن وقف على مصنّفاته كشرح الاستبصار وحاشية الفقيه عرف صحّة ما نقله الشيخ عنه ، انتهى « 2 » . والواقع أنّ هذا الكلام في عين كونه دقيقاً من جهة مدوّنات الشيخ محمّد إلَّا أنّ فيه تساهلًا من جانب آخر ، وهو أنّ الذي نميل إليه أنّ المصنّف رحمه الله لم يكن بصدد تأليف كتاب فقهيّ استدلالي شامل كسائر الشروح المطوّلة الَّتي يطرح كتّابها فيها وجهات نظرهم وآراءهم الفقهية ، بل كان غرضه خصوصاً في كتاب الاستقصاء بيان ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ من وجوه الجمع ، وشرحها وتوجيهها ، وإيراد الإشكالات عليها وحلَّها إن أمكن ذلك ، وربّما أبدى وجهة نظره في خصوص موردٍ ما ، دون إرادة الوصول إلى النتيجة الفقهية النهائيّة ، فلا يمكن إلقاء التبعة كلها على حالة التدقيق المفرط عنده التي أخرجته إلى حالة الجربزة ، فإنّ هذه الحالة وإن كانت واضحة في كتابه الاستقصاء ، وربّما في كلّ تأليفاته كما تقدّم نقل ذلك عن بعض الأعلام ، لكنّ الذي نراه هو أنّ هذا الرجل لم يؤلَّف كتاباً استدلالياً موسّعاً ليؤاخذ بهذه المؤاخذة ثمّ يتّهم بعدم الاجتهاد ، لأنّ عدم إبداء النظر الأخير كانت له حسب قرائن التأليف مبرراته كما أوضحنا ذلك . مضافاً إلى أن الكثير من علماء الطائفة المحقّة كانوا لسببٍ أو لآخر ،
هامش
« 1 » الجُربزة : كلمة فارسية معناها سرعة الفهم والذكاء فرهنگ معين 1 : 1223 . « 2 » لؤلؤة البحرين : 84 .