وأسلم وحسن إسلامه ، وكان يرد على الخلفاء ، ورد على عمر ، ثم على عثمان ، وله أخبار حسان .
وقال عمر بن شبة : كان النابغة الجعديّ شاعرا مغلَّبا [ 1 ] إلا أنه كان إذا هاجى غلب . هاجى أوس بن مغراء ، وليلى الأخيلية ، وكعب بن جعيل ، فغلبوه ، وهو أشعر منهم مرارا ، ليس فيهم من يقرب منه ، وكذلك قال فيه ابن سلام [ 2 ] وغيره . وذكر الهيثم بن عدي ، قال : رعت بنو عامر بالبصرة في الزروع ، فبعث أبو موسى الأشعري في طلبهم ، فتصارخوا يا آل عامر ! فخرج النابغة الجعديّ ، ومعه عصبة له ، فأتى به أبو موسى ، فقال له : ما أخرجك ؟
قال : سمعت داعية قومي . قال : فضربه أسواطا . فقال النابغة في ذلك :
رأيت البكر بكر بنى ثمود [ 3 ] * وأنت أراك بكر الأشعرينا
فإن تك لابن عفان أمينا * فلم يبعث بك البر الأمينا
فيا قبر النبي وصاحبيه * ألا يا غوثنا لو تسمعونا
ألا صلَّى إلهكم عليكم * ولا صلى على الأمراء فينا
فأما خبره مع ابن الزبير فأخبرني عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا القاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا زبير بن بكار ، حدثني هارون ابن أبي بكر ، حدثني يحيى بن إبراهيم البهزي ، حدثنا سليمان بن محمد ، عن يحيى ابن عروة ، عن أبيه ، عن عمه عبد الله بن عروة بن الزبير ، قال : أقحمت السنة نابغة بنى جعدة ، فدخل على عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام ، فأنشده :
حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فارتاح معدم
هامش
[ 1 ] في ى : معذبا .
[ 2 ] الطبقات صفحة 105 .
[ 3 ] في ى : تمور .