تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1515

مساهمون:

ص١٥١٥
النابغة الذبيانيّ مات قبله . وعمّر الجعديّ بعده عمرا طويلا . ذكره عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة ، وأنه أنشد عمر بن الخطاب : لقيت [ 1 ] أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا [ 2 ] ثلاثة أهلين أفنيتهم * وكان الإله هو المستآسا [ 3 ] فقال له عمر : كم لبثت مع كل أهل ؟ قال : ستين سنة . قال ابن قتيبة : عمّر النابغة الجعديّ مائتين وعشرين سنة ، ومات بأصبهان . وهذا أيضا لا يدفع ، لأنه قال في الشعر السينى الَّذي أنشده عمر أنه أفنى ثلاثة قرون كلّ قرن من القرون ستين سنة ، فهذه مائة وثمانون سنة ، ثم عمّر إلى زمن ابن الزبير وإلى أن هاجى أوس بن مغراء [ 4 ] ثم ليلى الأخيلية ، وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية ، ويصوم ويستغفر فيما ذكروا ، وقال في الجاهلية كلمته التي أولها : الحمد للَّه لا شريك له * من لم يقلها فنفسه ظلما وفيها ضروب من دلائل التوحيد ، والإقرار بالبعث والجزاء ، والجنة والنار . وصفه بعض ذلك على نحو شعر أمية بن أبي الصلت . وقد قيل : إن هذا الشعر لأمية ، ولكنه قد صححه يونس بن حبيب ، وحماد الرواية ، ومحمد بن سلام ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة الجعديّ . قال أبو عمر : وفد النابغة على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما . وأنشده ، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أول ما أنشده قوله في قصيدته الرائية : أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا
هامش
[ 1 ] في أ : لبست . [ 2 ] المستآس : المستعاض . [ 3 ] الشعر والشعراء : صفحة 249 . [ 4 ] في أ : معن .
الاستيعاب — صفحة 1515 | علي محمد البجاوي / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )