أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له حين قدم عليه : قومك ، يا نعيم ، كانوا خيرا لك من قومي لي . قال : بل قومك خير يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قومي أخرجوني ، وأقرّك قومك وزاد الزبير - في هذا الخبر فقال نعيم : يا رسول الله ، قومك أخرجوك إلى الهجرة وقومي حبسونى عنها . وكانت هجرة نعيم عام خيبر . وقيل : بل هاجر في أيام الحديبيّة وقيل : إنه أقام بمكة حتى كان قبل الفتح .
واختلف في وقت وفاته ، فقيل : قتل بأجنادين شهيدا سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبى بكر . وقيل : قتل يوم اليرموك شهيدا في رجب سنة خمس عشرة في خلافة عمر وقال الواقدي : كان نعيم قد هاجر أيام الحديبيّة ، فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بعد ذلك من المشاهد ، وقتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة . يروى عنه نافع ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وما أظنّهما سمعا منه [ 1 ] .
( 2629 ) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ، وهو الَّذي خذل المشركين وبنى قريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم يروها . خبره في تخذيل بني قريظة والمشركين في السير خبر عجيب . وقيل : إنه الَّذي نزلت [ 2 ] فيه :
* ( الَّذِينَ قال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ . . . 3 : 173 ) * الآية - يعني نعيم بن مسعود وحده ، كنى عنه وحده بالناس في قول طائفة من أهل التفسير .
قال بعض أهل المعاني : إنما قيل ذلك لأنّ كلّ واحد من الناس يقوم مقام الآخر في مثل ذلك . وقد قيل في تأويل الآية غير ذلك .
هامش
[ 1 ] في هوامش الاستيعاب : قال النووي : إنهما لم يدركاه ( 58 ) .
[ 2 ] سورة آل عمران ، آية 173 .