تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1506

مساهمون:

ص١٥٠٦
في أربعمائة من مزينة . ثم سكن البصرة ، وتحوّل عنها إلى الكوفة ، فوجّهه سعد إلى تستر فصالح أهل زندورد . وقدم المدينة بفتح القادسية ، وورد حينئذ على عمر اجتماع أهل أصبهان وهمذان والرىّ وأذربيجان ونهاوند ، فأقلقه ذلك ، وشاور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له علي بن أبي طالب : ابعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم على ذراريهم ، وابعث إلى أهل البصرة . قال : فمن أستعمل عليهم ، أشر عليّ . فقال : أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا . فقال : لأستعملنّ عليهم رجلا يكون لها . فخرج إلى المسجد ، فوجد النعمان بن مقرن يصلَّى فيه ، فسرحه وأمّره ، وكتب إلى أهل الكوفة بذلك . وقد روى أنه كتب إلى النعمان بن مقرن يستعمله ليسير بثلثي أهل الكوفة وأهل البصرة ، وقال : إن قتل النعمان فحذيفة وإن قتل حذيفة فجرير . فخرج النعمان ومعه حذيفة ، والزبير ، والمغيرة بن شعبة ، والأشعث بن قيس ، وعبد الله بن عمر ، كلَّهم تحت رايته ، وهو أمير الجيش ، ففتح الله عليه أصبهان ، فلما أتى نهاوند قال النعمان : يا معشر المسلمين ، شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس ، وتهبّ الرياح ، وينزل النصر ، اللَّهمّ ارزق النعمان شهادة بنصر المسلمين ، وافتح عليهم ، فأمّن المسلمون . وقال لهم : إن أهزّ اللواء ثلاث مرات ، فإذا هززت الثالثة فاحملوا ، ولا يلوى أحد على أحد ، وإن قتل النعمان فلا يلوى عليه أحد ، فلما هز اللواء الثالثة حمل ، وحمل معه الناس ، فكان أول صريح ، وأخذ الراية حذيفة ، ففتح الله عليهم . وكانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ، وكان قتل النعمان بن مقرن يوم جمعة ، ولما جاء نعيه عمر بن الخطاب خرج ، فنعاه إلى الناس على المنبر ، ووضع يده على رأسه يبكى .
الاستيعاب — صفحة 1506 | علي محمد البجاوي / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )