المهاجرات ، تزوّجها عبد الله بن أبي بكر الصديق ، وكانت حسناء جميلة ذات خلق بارع ، فأولع بها وشغلته عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها لذلك ، فقال :
يقولون طلَّقها وخيّم مكانها * مقيما تمنّى النفس أحلام نائم
وإنّ فراقي أهل بيت جميعهم [ 1 ] * على كثرة منى لإحدى العظائم
أراني وأهلي كالعجول تروّحت * إلى بوّها قبل العشار الروائم
فعزم عليه أبوه حتى طلقها ، ثم تبعتها نفسه ، فهجم عليه أبو بكر ، وهو يقول :
[ أعاتك لا أنساك ما ذرّ شارق * وما ناح قمري الحمام المطوّق
أعاتك قلبي كل يوم وليلة * إليك بما تخفى النفوس معلق ] [ 2 ]
ولم [ 3 ] أر مثلي طلَّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلَّق
لها خلق جزل ورأى ومنصب * وخلق سوى في الحياء ومصدق
فرق له أبوه ، فأمره فارتجعها .
[ فقال حين ارتجعها :
أعاتك قد طلقت في غير ريبة * وروجعت للأمر الَّذي هو كائن
كذلك أمر الله غاد ورائح * على الناس فيه ألفة وتباين
وما زال قلبي للتفرق طائرا * وقلبي لما قد قرّب الله ساكن
ليهنك أنى لا أرى فيه سخطة * وأنك قد تمّت عليك المحاسن
وأنك ممن زيّن الله وجهه * وليس لوجه زانه الله شائن ] [ 4 ]
ثم شهد عبد الله الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بسهم فمات
هامش
[ 1 ] أ ، والإصابة : جمعتهم .
[ 2 ] من أ .
[ 3 ] أ : فلم .
[ 4 ] من أ .