رأيت الخمر صالحة وفيها * خصال تهلك الرجل الحليما
فلا والله أشر بها حياتي * ولا أشفى بها أبدا سقيما
وأنشد غيره هذه الأبيات لقيس بن عاصم .
ومن رواية أهل الأخبار أن ابنا لأبى محجن الثقفي دخل على معاوية ، فقال له معاوية : أبوك الَّذي يقول :
إذا متّ فادفنّى إلى جنب كرمة * تروّى عظامي بعد موتى عروقها
ولا تدفننّي بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
فقال له ابن أبي محجن : لو شئت ذكرت [ 1 ] أحسن من هذا من شعره ، فقال : وما ذاك ؟ قال : قوله :
لا تسأل الناس عن مالي وكثرته * وسائل الناس عن حزمى وعن خلقي
القوم أعلم أنى من سراتهم * إذا تطيش يد الرّعديدة الفرق
قد أركب الهول مسدولا عساكره * وأكتم السرّ فيه ضربة العنق
أعطى السنان غداة الرّوع حصّته * وحامل الرمح أرويه من العلق
وزاد بعضهم في هذه الأبيات :
وأطعن [ 2 ] الطعنة النجلاء لو علموا * وأحفظ السرّ فيه ضربة العنق
عفّ المطالب عما لست نائله * وإن ظلمت شديد الحقد والحنق
وقد أجود وما مالي بذي فنع [ 3 ] * وقد أكرّ وراء المجحر الفرق
والقوم [ 4 ] أعلم أنى من سراتهم * إذا سما بصر الرعديدة [ 5 ] الشفق
هامش
[ 1 ] في أ : لو شئت لذكرت من شعره ما هو أحسن من هذا .
[ 2 ] أ : قد أطعن الطعنة النجلاء قد علموا . . . وأكتم . . . .
[ 3 ] الفنع : المال الكثير . وفي د ، وأسد الغابة : قنع . والبيت في اللسان - مادة قنع .
[ 4 ] أ ، وأسد الغابة : القوم .
[ 5 ] أ : بصر الرعد يد للشفق .