يقطعون على من مرّ بهم من غير قريش وتجارهم ، فكتبوا فيهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمّهم إليه ، فضمهم إليه ، قال : وقال أبو جندل - وهو وهو مع أبي بصير :
أبلغ قريشا من أبى جندل * أنّى بذي المروة بالساحل
في معشر تخفق أيمانهم * بالبيض فيها والقني الذابل
يأبون أن تبقى لهم رفقة * من بعد إسلامهم الواصل
أو يجعل الله لهم مخرجا * والحقّ لا يغلب بالباطل
فيسلم المرء بإسلامه * أو يقتل المرء ولم يأتل
وقد غلطت طائفة ألَّفت في الصحابة في أبى جندل هذا ، فقالوا : اسمه عبد الله بن سهيل ، وإنه الَّذي أتى مع أبيه سهيل إلى بدر ، فانحاز من المشركين إلى المسلمين ، وأسلم وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا غلط فاحش . وعبد الله بن سهيل ليس بأبي جندل ، ولكنه أخوه ، كان قد أسلم بمكة قبل بدر ، ثم شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ذكرنا من خبره في بابه [ 1 ] . واستشهد باليمامة في خلافة أبى بكر . وأبو جندل لم يشهد بدرا ولا شيئا من المشاهد قبل الفتح . قال موسى بن عقبة ، لم يزل أبو جندل وأبوه مجاهدين بالشام حتى ماتا - يعنى في خلافة عمر .
وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : أخبرت أن أبا عبيدة بالشام وجد أبا جندل بن سهيل بن عمرو ، وضرار بن الخطاب ، وأبا الأزور ، وهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد شربوا الخمر ، فقال أبو جندل : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا
هامش
[ 1 ] صفحة 925 .