فأجابه ، وأقبلا حتى دخلا على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبّة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم ، وأخذوا سيوفهم ، وجلسوا قبالة السّدّة [ 1 ] التي يخرج منها علي رضي الله عنه ، فخرج عليّ لصلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه ، وضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه ، وقال : الحكم للَّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك ، فقال علي رضي الله عنه ، فزت وربّ الكعبة ، لا يفوتنّكم الكلب . فشدّ الناس عليه من كل جانب ، فأخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة .
وقد اختلف [ 2 ] في صفة أخذ ابن ملجم ، فلما أخذ قال علي رضي الله عنه :
أجلسوه ، فإن مت فاقتلوه ولا تمثّلوا به ، وإن لم أمت فالأمر إليّ في العفو أو القصاص . واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل استخلف من أتمّ بهم الصلاة أو هو أتمها ؟ والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة ، فصلَّى بهم تلك الصلاة ، والله أعلم .
وروى ابن الهادي ، عن عثمان بن صهيب ، عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : من أشقى الأولين ؟ قال : الَّذي عقر الناقة - يعنى ناقة صالح .
قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال : لا أدرى . قال : الَّذي يضربك على هذا - يعنى يافوخه . ويخضب هذه - يعنى لحيته .
روى الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ثعلبة الحمّانى أنه سمع على
هامش
[ 1 ] السدة : باب الدار
[ 2 ] س : اختلفوا .