على عثمان فقتلوه ، ثم بايعوني ولم أستكره أحدا ، وبايعني طلحة والزبير ، ولم يصبرا شهرا كاملا حتى خرجا إلى العراق ناكثين . اللَّهمّ فخذهما بفتنتهما للمسلمين . فقال رفاعة بن رافع الزرقيّ : إنّ الله لما قبض رسوله صلَّى الله عليه وسلم ظننّا أنّا أحقّ الناس بهذا الأمر لنصرتنا الرسول ومكاننا [ 1 ] من الدّين ، فقلتم :
نحن المهاجرون الأوّلون وأولياء رسول الله الأقربون ، وإنا نذكّركم الله أن تنازعونا مقامه في الناس ، فخلَّيناكم والأمر [ 2 ] ، فأنتم أعلم ، وما كان بينكم ، غير أنا لما رأينا الحقّ معمولا به ، والكتاب متّبعا ، والسنّة قائمة رضينا . ولم يكن لنا إلا ذلك . فلما رأينا الأثرة أنكرنا لرضا [ 3 ] الله عز وجل ، ثم بايعناك ولم نأل . وقد خالفك من أنت في أنفسنا خير منه [ 4 ] وأرضى ، فمرنا بأمرك .
وقدم الحجاج بن غزية الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين :
دراكها دراكها قبل الفوت * لا وألت نفسي إن خفت الموت
يا معشر الأنصار ، انصروا أمير المؤمنين آخرا كما نصرتم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أوّلا ، إنّ الآخرة لشبيهة بالأولى ألا إنّ الأولى أفضلهما .
ومن [ 5 ] حديث صالح بن كيسان عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق والشعبي وابن أبي ليلى وغيرهم أن عليا رضي الله عنه قال في خطبته حين نهوضه إلى الجمل : إنّ الله عزّ وجلّ فرض الجهاد وجعله نصرته وناصره ، وما صلحت
هامش
[ 1 ] في ت : ولمكاننا .
[ 2 ] في ت : وللأمر .
[ 3 ] في أ : لنرضى ، وفي ت : ليرضى .
[ 4 ] في أ : خيرا .
[ 5 ] من أول هذه الفقرة إلى أول الترجمة التي تليها ليس في ت .