على الناس فقال [ 1 ] : * ( « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » 71 : 10 - 12 ) * .
ثم قام العباس وعيناه تنضحان ، فطالع [ 2 ] عمر ، ثم قال : اللَّهمّ أنت الراعي لا تهمل الضالَّة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ، ورقّ الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السرّ وأخفى ، اللَّهمّ فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روحك إلَّا القوم الكافرون . فنشأت طريرة من سحاب ، فقال الناس : ترون ترون ! ثم تلاءمت واستتمّت ومشت [ 3 ] فيها ريح ، ثم هرّت ودرّت ، فوالله ما يرحوا حتى اعتلوا الجدار [ 4 ] ، وقلصوا المآزر ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ، ويقولون : هنيئا لك ساقى الحرمين .
قال ابن شهاب : كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يعرفون للعباس فضله ، ويقدّمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه ، واستسقى به عمر فسقى .
وقال الحسن بن عثمان : كان العباس جميلا أبيض بضّا ذا ضفيرتين ، معتدل القامة . وقيل : بل كان طوالا .
وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن جابر . قال : أردنا أن نكسو العباس حين أسر يوم بدر ، فما أصبنا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبيّ .
وتوفى العباس بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب . وقيل :
هامش
[ 1 ] سورة هود ، آية 52 .
[ 2 ] في س : فطال .
[ 3 ] في س : وتمشت .
[ 4 ] في س : حتى اعتلقوا الحذاء .