تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
فوالله ما زالوا يحدثوننى [ في شأنه [ 1 ] ] ، وينهونني أن أسمع منه حتى قلت : والله لا أدخل المسجد إلا وأنا سادّ أذني ، قال : فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفا [ 2 ] ، ثم غدوت إلى المسجد ، فإذا برسول الله صلَّى الله عليه وسلم قائما في المسجد . قال : فقمت منه قريبا ، وأبى الله إلَّا أن يسمعني بعض قوله . قال : فقلت في نفسي : والله إنّ هذا للعجز [ 3 ] ، والله إني امرؤ ثبت ، ما يخفى عليّ من الأمور حسنها ولا قبيحها ، والله لأستمعنّ منه ، فإن كان أمره رشدا أخذت منه ، وإن كان غير ذلك اجتنبته . فقال : فقلت : بالكرسفة ! فنزعتها من أذني ، فألقيتها ، ثم استمعت له ، فلم أسمع كلاما قطَّ أحسن من كلام يتكلَّم به . قال : قلت - في نفسي : يا سبحان الله ؟ ما سمعت كاليوم لفظا أحسن منه ولا أجمل . قال : ثم انتظرت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حتى انصرف فاتّبعته ، فدخلت معه بيته ، فقلت له : يا محمد ، إنّ قومك جاؤني ، فقالوا كذا وكذا ، فأخبرته بالذي قالوا ، وقد أبى الله إلَّا أن أسمعنى منك ما تقول ، وقد وقع في نفسي أنه حقّ ، فاعرض عليّ دينك ، وما تأمر به ، وما تنهى عنه . قال : فعرض عليّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت ، قلت : يا رسول الله ، إني أرجع إلى دوس ، وأنا فيهم مطاع ، وأنا داعيهم إلى الإسلام لعلّ الله أن يهديهم ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه . فقال : اللَّهمّ اجعل له آية تعينه على ما ينوى من الخير قال : فخرجت حتى أشرفت على ثنيّة أهلي التي تهبطنى على حاضر دوس .
هامش
[ 1 ] من ت . [ 2 ] الكرسف : القطن . [ 3 ] في ى : لمفخر .