وأما حديث أنس [ بن مالك [ 1 ] ] إنّ زيد بن ثابت أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم - يعنى من الأنصار - فصحيح ، وقد عارضه قوم بحديث ابن شهاب عن عبيد بن السبّاق ، عن زيد بن ثابت ، أن أبا بكر أمره في حين مقتل القرّاء باليمامة بجمع القرآن من الرّقاع والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر آية من التوبة مع رجل يقال له : خزيمة أو أبو خزيمة .
قالوا : فلو كان زيد قد جمع القرآن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لأملاه من صدره ، وما احتاج إلى ما ذكره [ 2 ] . قالوا : وأما خبر جمع عثمان للمصحف فإنما جمعه من الصّحف [ 3 ] التي كانت عند حفصة من جمع أبى بكر .
وكان زيد يكتب لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم الوحي وغيره ، وكانت ترد على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كتب بالسريانية ، فأمر زيدا فتعلمها في بضعة عشر يوما ، وكتب بعده لأبى بكر ، وعمر ، وكتب لهما معيقيب الدّوسى معه أيضا .
واستخلف عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على المدينة ثلاث مرات في الحجّتين وفي خروجه إلى الشام ، وكتب إليه من الشام إلى زيد بن ثابت من عمر بن الخطاب .
وقال نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان عمر يستخلف زيدا إذا حجّ ، وكان عثمان يستخلفه أيضا على المدينة إذا حجّ . ورمى يوم اليمامة بسهم فلم
هامش
[ 1 ] ليس في أ ، ت .
[ 2 ] في أ ، ت : ما ذكروه .
[ 3 ] في أ : المصحف ، وهو تحريف .