الأولى سنة ست وثلاثين ، وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل ، ولما أتى قاتل الزبير عليا برأسه يستأذن عليه فلم يأذن له ، وقال للآذن : بشّره بالنار ، فقال :
أتيت عليا برأس الزّبير * أرجو لديه [ 1 ] به الزلفة
فبشّر بالنار إذ جئته * فبئس البشارة والتّحفة
وسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عير [ 2 ] بذي الجحفة
وفي حديث عمرو بن جاوان ، عن الأحنف قال : لما بلغ الزبير سفوان موضعا من البصرة ، كمكان القادسية من الكوفة ، لقيه البكر [ 3 ] رجل من بنى مجاشع ، فقال : أين تذهب يا حواريّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ؟ إليّ فأنت في ذمتي لا يوصل إليك ، فأقبل معه وأتى إنسان الأحنف بن قيس فقال :
هذا الزبير قد لقي بسفوان . فقال الأحنف : ما شاء الله ، كان قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ، ثم يلحق ببنيه [ 4 ] وأهله ، فسمعه عميرة بن جرموز ، وفضالة بن حابس ، ونفيع في غواة بنى تميم ، فركبوا في طلبه ، فلقوه مع النفر ، فأتاه عمير بن جرموز من خلف ، وهو على فرس له ضعيفة ، فطعنه طعنة خفيفة ، وحمل عليه الزبير وهو على فرس له يقال له ذو الخمار ، حتى إذا ظن أنه قاتله نادى صاحبيه يا نفيع ! يا فضالة ! فحملوا عليه حتى قتلوه ، وهذا أصحّ مما تقدم والله أعلم .
وكانت سنّ الزبير يوم قتل - رحمه الله - سبعا وستين سنة . وقيل [ 5 ] ستا وستين ، وكان الزبير أسمر ربعة معتدل اللحم خفيف اللحية رضي الله عنه .
هامش
[ 1 ] في ى : أرجو به لديه ، وفي أ : إليه به . والمثبت من ت ، وأسد الغابة .
[ 2 ] في أسد الغابة : عنز .
[ 3 ] هكذا في ى . وفي أ ، ت : النفر ، ولعلها تحريف عن النقز - بالكسر ، وهو الرديء الفسل من الناس كما في الزبيدي .
[ 4 ] في أسد الغابة : ببيته .
[ 5 ] في هامش ت : هذا يخالف ما تقدم أنه ولد هو وعلى في عام واحد .