له من رسول الله قربى قربية * ومن نصرة الإسلام مجد مؤثّل
فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه * عن المصطفى ، والله يعطى ويجزل [ 1 ]
إذا كشفت عن ساقها الحرب حشّها [ 2 ] * بأبيض سباق إلى الموت يرقل [ 3 ]
فما مثله فيهم ولا كان قبله * وليس يكون الدهر ما دام يذبل [ 4 ]
ثم شهد الزبير الجمل ، فقاتل فيه ساعة ، فناداه عليّ وانفرد به ، فذكر الزبير أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلم قال له ، وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض : أما إنك ستقاتل عليا ، وأنت له ظالم . فذكر الزبير ذلك ، فانصرف عن القتال فاتبعه ابن جرموز عبد الله ، ويقال عمير ، ويقال عمرو [ 5 ] . وقيل عميرة بن جرموز السعدي ، فقتله بموضع يعرف بوادي السباع ، وجاء بسيفه إلى عليّ ، فقال له على :
بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار . وكان الزبير قد انصرف عن القتال نادما مفارقا للجماعة التي خرج فيها ، منصرفا إلى المدينة ، فرآه ابن جرموز ، فقال : أتى يؤرّش [ 6 ] بين الناس ، ثم تركهم ، والله لا أتركه ، ثم اتبعه ، فلما لحق بالزبير ، ورأى الزبير أنه يريده أقبل عليه ، فقال له ابن جرموز : أذكرك الله . فكفّ عنه الزبير حتى فعل ذلك مرارا ، فقال الزبير : قاتله الله ، يذكرنا الله وينساه ، ثم غافصه [ 7 ] ابن جرموز فقتله . وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى
هامش
[ 1 ] في الديوان : فيجزل .
[ 2 ] حشها : أسعرها وهيجها . وفي أ ، ت : حسها .
[ 3 ] في ى : يرفل . ويرقل : يسرع . والإرقال : ضرب من العدو .
[ 4 ] يذبل : اسم جبل في بلاد نجد .
[ 5 ] في ى : عمر . والمثبت من أ ، ت ، والزبيدي .
[ 6 ] في ت : إنا نؤرش . ويقال : أرشت بين الرجلين إذا أغريت أحدهما بالآخر ، وأوقعت بينهما الشر ( اللسان - أرش ) .
[ 7 ] غافص الرجل مغافصة : أخذه على غرة فركبه بمساءة ( اللسان - غفص ) وفي ى :
عافصه - بالعين . ونراه تحريفا .