وروينا من وجوه كثيرة عن أبي هريرة وغيره أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسّان : اهجهم - يعنى المشركين - وروح القدس معك . وإنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان : اللَّهمّ أيّده بروح القدس لمناضلته عن المسلمين .
وقال صلى الله عليه وسلم : إنّ قوله فيهم أشدّ من وقع النبل . ومرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحسّان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتنشد الشعر ؟ أو قال : مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له حسان : قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك - يعنى النبي صلى الله عليه وسلم .
فسكت عمر .
وروى عن عمر رضى الله أنه نهى أن ينشد الناس شيئا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش ، وقال : في ذلك شتم الحىّ والميت ، وتجديد الضغائن ، وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام .
وروى ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال : فضّل حسان على الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في [ أيام ] النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام .
قال أبو عبيدة : واجتمعت العرب على أنّ أشعر أهل المدر أهل يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسّان بن ثابت .
الاستيعاب — صفحة 345
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص٣٤٥