الجهة الثالثة
حكم اليد على المنفعة ( 1 )
أن الاستيلاء على الأعيان معلوم ، وهل الاستيلاء على المنافع يكون بالاستيلاء
على الأعيان ؟ أو يكون الاستيلاء عليها في عرض الاستيلاء على الأعيان ( 2 ) ، أو يكون
الاستيلاء على الأعيان فقط ، لكن مقتضاه ملكية العين ومنافعها ؟ أو يكون مقتضاه
ملكية العين فقط ، وتكون ملكية المنافع تبعا لملكية العين ، أي يكون مقتضى اليد ملكية
العين ، ومقتضى ملكية العين ملكية المنافع إلى أن يعلم خلافها ( 3 ) أو ليست اليد على
المنافع ، وليست ظاهرة في ملكية المنافع أيضا مطلقا ( 4 ) ؟ وجوه .
يمكن أن يقال : إن الأقوى هو الوجه الأول ، فإن الاستيلاء على العين أولا
وبالذات ، وعلى المنافع بتبع العين ، فتكون اليد على المنافع باليد على العين ، كما
أن تسليم المنافع بتسليم العين في باب الإجارة عند العقلاء ، لو قلنا بأن حقيقة الإجارة
عبارة عن تمليك المنافع ( 5 ) ، لا التسليط على العين للانتفاع ( 6 ) ، ولا إضافة بين العين
والمستأجر ، مستتبعة لمالكية المنافع ( 7 ) .
هامش
1 - الكلام في المنافع المقابلة للأعيان ، وهي التي يقال بأنها معدومة وأنها تدريجية الوجود غير قار لا المنافع المنفصلة
كالثمار ، فانظر نهاية الدراية 3 : 331 سطر 23 .
2 - العروة الوثقى 3 : 121 - كتاب القضاء .
3 - نهاية الدراية 3 : 331 سطر 17 ، وذلك في الاستيلاء المقولي لا الاعتباري .
4 - مستند الشيعة 2 : 578 سطر 15 ، عوائد الأيام : 257 .
5 - العروة الوثقى 2 : 397 .
6 - نفس المصدر .
7 - اختاره الإمام قدس سره في حاشيته على العروة الوثقى 2 : 397 ، وانظر رسالة الإجارة المحقق الأصفهاني : 3 و 4 -
( ضمن بحوث في الفقه ) .