أو اليقين السابق الملحوق بالشك في البقاء .
أو الشك المسبوق باليقين ( 1 ) .
هو الدليل أو الحجة على الحكم الفرعي الكلي ، وليس هو من الأدلة الأربعة :
أما الاجماع والكتاب فظاهر .
وأما العقل فلأن المفروض أنه اخذ من الأخبار .
وأما السنة فلأن قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ( 2 ) دليل اعتبار الاستصحاب ،
كدلالة آية النبأ ( 3 ) على اعتبار خبر الثقة ، فكما أن الآية دليل على الدليل ، ويكون الدليل
على الفرع الفقهي هو خبر الثقة لا آية النبأ ، فكذلك الدليل في الفقه أو الحجة في الفقه
هو نفس الاستصحاب ، و ( لا تنقض اليقين بالشك ) دليل على اعتباره ، فليس
الاستصحاب - بناء على أخذه من الأخبار - من الأدلة الأربعة ، بل هو دليل برأسه .
ولعل السر في ذهاب القدماء من أصحابنا إلى انحصار الأدلة في الأربعة ( 4 ) :
أن العامة الذين هم الأصل في تدوين الأصول عدوا الاستصحاب من الأدلة العقلية
كالقياس والاستقراء ( 5 ) ، وقدماء أصحابنا إلى زمان والد شيخنا البهائي لم يعهد تمسكهم
بالأدلة النقلية في حجية الاستصحاب على ما حكي ( 6 ) .
هامش
1 - ذكر في صفحة 3 .
2 - انظر التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 174 / 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
3 - سورة الحجرات 49 : 6 .
4 - انظر الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 277 و 287 و 2 : 511 ، عدة الأصول : 130 سطر 10 .
5 - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 2 : 453 و 454 بضميمة أن من تمسك بالأدلة العقلية على حجية
الاستصحاب يكون معدودا عنده من الأدلة العقلية ، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في رسائله : 318 سطر 5 .
6 - الحاكي هو الشيخ حسين العاملي صاحب العقد الطهماسبي على ما في رسائل الشيخ الأنصاري : 319 سطر 10 .
والد شيخنا البهائي : هو الشيخ عز الدين الحسين بن عبد الصمد بن شمس الدين محمد بن علي الحارثي اللويزاني العاملي ،
من ذرية الحارث الهمداني الذي كان من خواص الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، المولود سنة 918 ه من العلماء
المشاهير ، وأعيان الحديث وأثباته ، وكان أديبا مناظرا مليح الشعر والنثر ، ذا تفنن في العلوم ، يروي عن جملة من أعلام عصره ،
منهم الشهيد الشيخ زين الدين الجبعي العاملي ، والسيد حسن بن جعفر الحسيني الكركي ، وله أيضا