العقلاء على العمل به لمصالح ، كدفع الحرج ورغد العيش .
اللهم إلا أن ننكر الأصل العقلائي مطلقا ونقول : ما عند العقلاء لا يكون
إلا الطرق كما هو المعروف ( 1 ) ولكنه غير مسلم .
والقائل بأنه دليل اجتهادي يمكن أن يأخذه من بناء العقلاء أو حكم العقل ،
ويمكن أن يأخذه من الأخبار ، بادعاء أن مفادها هو اعتباره من حيث طريقيته
وكاشفيته عن الواقع .
ومن بعض ما ذكرنا يظهر النظر في بعض ما أفاده الشيخ الأنصاري في هذا المقام
فراجع ( 2 ) .
الأمر الثاني : الاستصحاب ليس من الأدلة الأربعة
إن الاستصحاب - بناء على ما عرفناه - ليس من الأدلة الأربعة إذا اخذت حجيته
من الأخبار ، لأن الأدلة الأربعة ، أي الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، هي الأدلة التي
أقيمت منها على الحكم الفرعي ، لا الأعم منها ومما أقيمت على الحكم الأصلي ، أي
المسألة الأصولية .
مثلا : إذا قام خبر الثقة على حرمة العصير العنبي ، ودل ظاهر الكتاب على اعتباره
يكون الدليل على حرمة العصير هو خبر الثقة ، لا ظاهر الكتاب ، وكذا لو دلت الأخبار
على اعتبار خبر الثقة ، وقام خبر الثقة على حرمة العصير ، يكون الخبر القائم على حرمته
من الأدلة الأربعة ، لا الأخبار الدالة على اعتباره .
فالاستصحاب بناء على ما ذكرنا :
من أنه عبارة عن نفس الكون السابق الكاشف عن بقائه في اللاحق .
هامش
1 - انظر مثلا فوائد الأصول 4 : 485 .
2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 319 سطر 4 .