محلّ منفعل ، وهو يكون في صورة مطاوعة وانصياع القوّة الدانية للقوّة العالية كانصياع قوّة العقل العمليّ لقوّة العقل النظريّ ، أما لو تمرّدت النفس في هذه الدرجة وجمحت ، فإن الفاعل للحكم والإذعان ليس قوّة العقل النظريّ ، وإنّما
قوّة أخرى ومن هنا يحلّ الانحراف فإن ذلك أحد أسبابه .
وبعد الالتفات إلى أنّ الإيمان بالله هو الحكم والإذعان ، تتّضح فلسفة وجود الحكم الشرعي الفقهي في المسائل الإعتقاديّة الأصليّة ودوره بلحاظ أثره من الترغيب والترهيب ، فإنّه يؤثّر في كبح جموح النفس المحلّ والقابل ( قوّة العقل العمليّ ) كي تقبل فعل القوّة العاقلة للإذعان فيها .
ومن ثمّ يتبلور أن الحكم الشرعيّ الفقهيّ لا يغني عن الإدراك النظريّ في العقيدة ، وليس بدلاً له في فعل الإذعان وإيجاده في النفس ، إذ لا يتحقّق الإذعان ويستحيل بدون الإدراك ، وتفصيل الكلام متروك إلى بحث الإمامة .
على أية حال ، إذا حلّ فعل النفس وهو الإذعان وحلّ في مرتبة من مراتب النفس ، سيحصل الشوق إلى الفعل والذي هو أيضاً فعل مطاوعي يحلّ في قوّة
من قوى النفس الحيوانيّة ، وتوجده قوّة العقل العملي بواسطة الإذعان .
من هذا العرض تبلورت مجموعة أمور :
] أ [ القوّة العمليّة قوّة عمّالة لا درّاكة ، أي أنّه يحلّ فيها فعل النفس وهو الحكم هو سنخ آخر غير الإدراك وتكون فاعلة بواسطة فعلها للشوق والنفرة « البعث والزجر التكويني » .
] ب [ إنّ المدركات - التي قسّمها الإصفهاني إلى قسمين - تدخل جميعاً في القوّة النظريّة ، فهي مدركات القوّة النظريّة .
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٥٩