إلى الحكم عليه .
فبعض الموضوعات حيث إنّه يترتّب عليها - بنفسها - مصلحة عامّة
أو مفسدة عامّة ، تدعو العقلاء إلى الحكم بحسنها أو قبحها ، ولا محالة لا يتخلّف الحكم عن موضوعه التامّ فيعبّر عنه بالعلّية التامّة .
وبعضها حيث إنّه يترتّب عليها المصلحة العامّة أو المفسدة العامّة
- لو خلّيت ونفسها - لاندراجها كذلك تحت عنوان محكوم بنفسه بالحسن والقبح فيعبّر عنه بالإقتضاء ; لمكان اندراجه بلحاظ العوارض تحت عنوان آخر محكوم بضدّ حكم عنوانه لو خلّي ونفسه ، وإلاّ ففي الحقيقة لا علّية ولا اقتضاء .
وحيث إنّ المصلحة العامّة قائمة بالعدل والمفسدة العامّة قائمة
بالظلم ، فالصدق بما هو عدل ذو مصلحة عامّة والكذب بما هو جور
ذو مفسدة عامّة ، لا أنّ الصدق مقتض للمصلحة واندراجُه تحت عنوان العدل شرط لتأثيره فيها ، وأنّ إهلاك المؤمن مانع عن تأثيره في المصلحة العامّة ; وليست المعنونات بالإضافة إلى عناوينها مقتضيات بالنسبة إلى مقتضياتها ، حيث لا جعل ولا تأثير ولا تأثّر بينها .
فاتّضح أنّه لا علّية ولا اقتضاء حقيقة في شيء من المراتب ، لا من حيث العناوين ومعنوناتها ، ولا من حيث المصالح والمفاسد العامّة بالنسبة إلى الصدق والكذب ، ولا من حيث العناوين الذاتيّة والعَرَضيّة بالإضافة إلى الحسن والقبح العقليّين ، فتدبّر جيّداً » . ( 1 )
هامش
1 . نهاية الدراية 3 / 333 - 343 .