الحاصل بسببه بذمّه وعقوبته . فالسببيّة للذمّ هنا واقعيّة وسلسلة العلل والمعلولات مترتّبة واقعاً .
والثاني في ما إذا كان الغرض من الحكم بالمدح والذمّ حفظ النظام وبقاء النوع بلحاظ اشتمال العدل والإحسان على المصلحة العامّة ، والظلم والعدوان على المفسدة العامّة .
فتلك المصلحة العامّة تدعو إلى الحكم بمدح فاعل ما يشتمل عليها وتلك المفسدة تدعو إلى الحكم بذمّ فاعل ما يشتمل عليها ، فيكون هذا التحسين والتقبيح من العقلاء موجباً لانحفاظ النظام ورادعاً عن الإخلال به .
وما يناسب الحكم العقلائي الذي تصحّ نسبته إلى الشارع بما هو رئيس العقلاء هو القسم الثاني دون الأوّل الذي لا يناسب الشارع بل لا يناسب العقلاء بما هم عقلاء ، وهو الذي يصحّ التعبير عنه بالتأديبات الصلاحيّة . فإنّ الحكم بالمدح والذمّ على العدل والظلم موجب لما فيه صلاح العامّة ، دون المدح والذمّ المترتّب عليهما لداع حيواني ، فإنّهما لا يترتّب عليهما مصلحة عامّة ، ولا يندفع بهما مفسدة عامّة .
فالإقتضاء بهذا المعنى ليس محلّ الكلام وثبوته وجداني . والإقتضاء بالمعنى الثاني هو محلّ الكلام بين الأشاعرة وغيرهم وثبوته منحصر في الوجه المشار إليه مراراً من أنّ حفظ النظام وبقاء النوع المشترك بين الجميع محبوب للجميع ، وخلافه مكروه للجميع ، وهو يدعو العقلاء إلى الحكم بمدح فاعل ما فيه المصلحة العامّة وذمّ فاعل ما فيه المفسدة العامّة .
وعلى ما ذكرنا فالمراد بأنّ العدل يستحقّ عليه المدح والظلم يستحقّ عليه
اُصول استنباط العقائد في نظريّة الاعتبار ، محاضرات المحقّق الفقيه آية الله الشيخ محمّد السند — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
ص٣٧