شَيئٍ وَأنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ
عَلَيْكَ عَظِيماً ) ( 1 )
وقد نقل المفسرون حول نزول الآيات وما بينهما من الآيات روايات رووها بطرق مختلفة
نذكر ما ذكره ابن جرير الطبري عن ابن زيد قال : كان رجل سرق درعاً من حديد في زمان
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطرحه على يهودي ، فقال اليهودي : والله ما سرقتها
يا أبا القاسم ، ولكن طرحت علىّ وكان للرجل الذي سرق جيران يبرؤونه ويطرحونه على
اليهودي ، ويقولون : يا رسولَ الله إنّ هذا اليهودي الخبيث يكفر بالله وبما جئت به ،
قال : حتى مال عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببعض القول فعاتبه الله عزّ
وجلّ في ذلك فقال : ( إنَّا أنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أرَاكَ اللهُ وَلا تَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) ( 2 )
أقول : سواء أصحت هذه الرواية أم لا ، فمجموع ما ورد حول الآيات من أسباب النزول متفق
على أنّ الآيات نزلت حول شكوى رفعت إلى النبي ، وكان كل من المتخاصمين يسعى ليبرئَ
نفسه ويتهم الآخر ، وكان في جانب واحد منهما رجل طليق اللسان يريد أن يخدع النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببعض تسويلاته ويثير عواطفه على المتهم البريء حتى يقضي
على خلاف الحق ، وعند ذلك نزلت الآية ورفعت النقاب عن وجه الحقيقة فعرف المحق من
المبطل .
والدقة في فقرات الآية الثانية يوقفنا على سعة عصمة النبي من الخطأ وصيانته من
السهو ، لأنّها مؤلفة من فقرات أربع ، كل يشير إلى أمر خاص :
1 . ( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِنْهُمْ
أنْ يُضِلُّوكَ وَمَا
هامش
1 . النساء : 113 .
2 . تفسير الطبري : 4 / 172 .