نعم ، التفكيك بين صيانته في مجال الوحي وصيانته في سائر الأُمور وإن كان أمراً
ممكناً عقلاً ، ولكنه ممكن بالنسبة إلى عقول الناضجين في الأبحاث الكلامية ونحوها ،
وأمّا العامّة ورعايا الناس الذين يشكلون أغلبية المجتمع ، فهم غير قادرين على
التفكيك بين تينك المرحلتين ، بل يجعلون السهو في إحداهما دليلاً على إمكان تسرّب
السهو إلى المرحلة الأُخرى .
ولأجل سدّ هذا الباب المنافي للغاية المطلوبة من إرسال الرسل ، ينبغي أن يكون النبي
مصوناً في عامّة المراحل ، سواء أكانت في حقل الوحي أو في تطبيق الشريعة أو في
الأُمور العامة ، ولهذا يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « جعل مع النبي روح
القدس وهي لا تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تسهو » . ( 1 ) وعلى ذلك فبما أنّه ينبغي أن
يكون النبي أسوة في الحياة في عامة المجالات يجب أن يكون نزيهاً عن العصيان والخلاف
والسهو والخطأ .
القرآن وعصمة النبي عن الخطأ والسهو
قد عرفت منطق العقل في لزوم عصمة النبي من الخطأ في مجال تطبيق الشريعة ، ومجال
الأُمور العادية المعدّة للحياة ، وهذا الحكم لا يختص بمنطقه ، بل الذكر الحكيم
يدعمه بأحسن وجه ، وإليك ما يدل على ذلك :
1 . قال سبحانه : ( إنَّا أنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ
بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أرَاكَ اللهُ وَلا تَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) ( 2 ) ،
وقال أيضاً : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ
مِنْهُمْ أنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ
هامش
1 . بصائر الدرجات : 454 .
2 . النساء : 105 .