في مجال الأُمور العادية الفردية المرتبطة بحياته ، ممّا طرح في علم الكلام وطال
البحث فيه بين متكلمي الإسلام .
غير أنّ تحقق الغاية من البعثة رهن صيانته عن الخطأ في كلا المجالين ، وإلاّ فلا
تتحقق الغاية المتوخاة من بعثته ، وهذا هو الدليل العقلي الذي اعتمدت عليه العدلية ،
بعدما اتفق الكل على لزوم صيانته عن الخطأ والاشتباه في مجال تلقي الوحي وحفظه ،
وأدائه إلى الناس ، ولم يختلف في ذلك اثنان .
وإليك توضيح هذا الدليل العقلي : إنّ الخطأ في غير أمر الدين وتلقّي الوحي يتصوّر
على وجهين :
أ . الخطأ في تطبيق الشريعة كالسهو في الصلاة أو في إجراء الحدود .
ب . الاشتباه في الأُمور العادية المعدة للحياة كما إذا استقرض ألف دينار ، وظن أنّه
استقرض مائة دينار .
وهو مصون من الاشتباه والسهو في كلا الموردين ، وذلك لأنّ الغاية المتوخاة من بعث
الأنبياء هي هدايتهم إلى طريق السعادة ، ولا تحصل تلك الغاية إلاّ بكسب اعتماد
الناس على صحة ما يقوله النبي وما يحكيه عن جانب الوحي ، وهذا هو الأساس لحصول
الغاية ، ومن المعلوم أنّه لو سها النبي واشتبه عليه الأمر في المجالين الأوّلين
ربّما تسرب الشك إلى أذهان الناس ، وانّه هل يسهو في ما يحكيه من الأمر والنهى
الإلهي أم لا ؟
فبأي دليل أنّه لا يخطأ في هذا الجانب مع أنّه يسهو في المجالين الآخرين ؟ ! وهذا
الشعور إذا تغلغل في أذهان الناس سوف يسلب اعتماد الناس على النبي ، وبالتالي تنتفي
النتيجة المطلوبة من بعثه .
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 292
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٢