توجب منقصتها وظلمتها ، كالكافر والمشرك والفاسق ، والضلالة في هاتيك الأفراد صفة
وجودية تكمن في نفوسهم ، وتتزايد حسب استمرار الإنسان في الكفر والشرك والعصيان
والتجرّي على المولى سبحانه ، قال الله سبحانه : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ أنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إنَّمْا نُمْلِي لَهُمْ
لِيَزْدَادُوا إثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( 1 )
فإنّ لازدياد الإثم بالجوارح تأثيراً في زيادة الكفر ، وقد وصف سبحانه بعض الأعمال
بأنّها زيادة في الكفر قال سبحانه : ( إنَّما النَّسِيئُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ( 2 )
وقسم منه : تكون الضلالة فيه أمراً عدمياً ، بمعنى كون النفس فاقدة للرشاد غير مالكة
له ، وعندئذ يكون الإنسان ضالاً بمعنى أنّه غير واجد للهداية من عند نفسه ، وفي
الوقت نفسه لا تكمن فيه صفة وجودية مثل ما تكمن في نفس المشرك والعاصي ، وهذا كالطفل
الذي أشرف على التمييز وكاد أن يعرف الخير من الشر ، والصلاح من الفساد ، والسعادة من
الشقاء ، فهو آنذاك ضال ، لكن بالمعنى الثاني ، أي غير واجد للنور الذي يهتدى به في
سبيل الحياة ، لا ضال بالمعنى الأوّل بمعنى كينونة ظلمة الكفر والفسق في روحه .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّه لو كان المراد من الضال في الآية ، ما يخالف الهداية
والرشاد فهي تهدف إلى القسم الثاني منه لا الأوّل : بشهادة أنّ الآية بصدد توصيف
النعم التي أفاضها الله سبحانه على نبيّه يوم افتقد أباه ثم أُمّه فصار يتيماً لا
ملجأ له ولا مأوى ، فآواه وأكرمه ، بجدّه عبد المطلب ثم بعمّه أبي طالب ، وكان
هامش
1 . آل عمران : 178 .
2 . التوبة : 37 .