البيت الذي ولد فيه ، وتربّى في أحضان رجاله فنقول :
كان النبي كريم المولد ، شريف المحتد ، ولد من أبوين كريمين مؤمنين بالله سبحانه
وموحدين ، وتربى في حضن جده عبد المطلب ، وبعده في حجر عمّه أبي طالب 8 ، وقد كان
الدين السائد في ذلك البيت الرفيع ، دين التوحيد ، ورفض عبادة غير الله تعالى والعمل
بالمناسك والرسوم الواصلة إليه عن إبراهيم ( عليه السلام ) .
لا أقول إنّ جميع من كان ينتمي إلى البيت الهاشمي كان على خط التوحيد وعلى الشريعة
الإبراهيمية ، إذ لا شك أنّ بعضهم كان يعبد الأصنام ، ويدافع عنها كأبي لهب ، وأبي
سفيان بن الحارث بن عبد المطلب .
بل أقول : الديانة السائدة في ذلك البيت هي عبادة الرحمن ورفض الأصنام والأوثان .
ويتضح وضع هذا البيت ببيان ديانة أشياخه وأسياده وأخص بالذكر منهم سيده الكبير « عبد
المطلب » وشيخ الأباطح « أبو طالب » ، وإليك الكلام في ديانتهما :
1 . عبد المطلب وإيمانه
عبد المطلب هو الرجل الأوّل في هذا البيت ، وكفى في صفائه وإيمانه ما ذكره
الموَرّخون في حقه ، وإليك بعضه :
1 . يقول اليعقوبي في الحديث عنه : . . . ورفض عبد المطلب عبادة الأوثان والأصنام ،
ووحَّد الله عزّ وجلّ ، ووفي بالنذر ، وسنّ سنناً نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنّة
الشريفة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها ، وهي الوفاء بالنذر ، ومائة من الإبل
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 236
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٦