مبارك الاسم يستسقى الغمام به ما في الأنام له عدل ولا خطر ( 1 )
وقد نقل هذه الواقعة الشهرستاني في الملل والنحل قال : وممّا يدل على معرفته ( عبد
المطلب ) بحال الرسالة وشرف النبوّة أنّ أهل مكة لمّا أصابهم ذلك الجدب العظيم وأمسك
السحاب عنهم سنتين ، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى محمداً ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فأحضره وهو رضيع في قماط ، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء ،
وقال يا ربّ بحق هذا الغلام ورماه ثانياً وثالثاً . وكان يقول : بحق هذا الغلام اسقنا
غيثاً مغيثاً دائماً هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا
على المسجد .
وقال أيضاً : وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ،
ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيّات الأُمور ، وان يقول في وصاياه : إنّه
لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه وتصيبه عقوبة ، إلى أن هلك رجل ظلوم حتف
أنفه لم تصبه عقوبة ، فقيل لعبد المطلب في ذلك ، ففكر وقال : والله إنّ وراء هذه الدار
دار يجزى فيها المحسن بإحسانه ، ويعاقب المسئ بإساءته . ( 2 )
إنّ توسّله بالله سبحانه وتوليه عن الأصنام والأوثان والتجاءه إلى ربّ الأرباب
آية توحيده الخالص ، وإيمانه بالله وعرفانه بالرسالة الخاتمة ، وقداسة صاحبها ، فلو لم
يكن له إلاّ هذه الوقائع لكفت في البرهنة على إيمانه بالله وتوحيده له .
هامش
1 . السيرة الحلبية : 1 / 131 - 133 .
2 . الملل والنحل للشهرستاني : القسم الثاني : 248 و 249 من الطبعة الثانية ، تخريج
محمد بن فتح الله بدران القاهرة .