الجواب مقيداً فالجملة القائمة مكانه تكون مثله ، وله نظير في الكتاب العزيز مثل
قوله : ( وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئاً
قَلِيلاً ) ( 1 ) والمعنى أنّه سبحانه ثبّت نبيه فلم يتحقّق منه الركون ولا الاقتراب
منه .
وقال سبحانه : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ أنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ
مِنْ شَيءٍ ) ( 2 ) والمعنى أنّ تفضّله سبحانه على نبيه صار سبباً لعدم هم الطائفة على
إضلاله .
والآية مثل الآيتين غير أنّ الجواب فيها محذوف لدلالة الجملة المتقدمة عليه
بخلافهما .
وحاصل الكلام : أنّه في مورد الآية ونظائرها يكون الجزاء منتفياً بانتفاء شرطه ، غير
انّ هذه الجمل إنّما تستعمل في ما إذا كانت هناك أرضية صالحة لتحقق الجزاء ، وإن لم
يتحقق لانتفاء الشرط ، وفي مورد الآية ، أرضية الهم كانت موجودة في جانب يوسف لتجهزه
بالقوى الشهوية ، وغيرها من قوى النفس الأمارة ، وكانت هذه العوامل مقتضية لحدوث
الهم بالفحشاء ، ولكن صارت خائبة غير مؤثرة لأجل رؤية برهان ربّه ، والشهود
اليقيني الذي يمنع النبي عن اقتراف المعصية والهم بها .
وإن شئت قلت : منعته المحبة الإلهية التي ملأت وجوده وشغلت قلبه ، فلم تترك لغيرها
موضع قدم ، فطرد ما كان يضاد تلك المحبة .
وهذا هو مفاد الآية ولا يشك فيه من لاحظ المقدمات الأربع التي قدّمناها .
وعلى ذلك فبما انّ « اللام » في قوله : ( ولقد همّت به ) للقسم يكون معنى
هامش
1 . الإسراء : 74 .
2 . النساء : 113 .