قوله : ( وهمّ بها ) بحكم عطفه عليه والمعنى : والله لقد همت امرأة العزيز به ووالله
لولا أن رأي يوسف برهان ربّه لهمّ بها ، ولكنّه لأجل رؤية البرهان واعتصامه ، صرف
عنه سبحانه السوء والفحشاء ، فإذا به ( عليه السلام ) لم يهم بشيء ولم يفعل شيئاً ،
لأجل تلك الرؤية .
أسئلة وأجوبة
ولأجل رفع الغطاء عن وجه الحقيقة على الوجه الأكمل تجب الإجابة عن عدة من
الأسئلة التي تثار حول الآية ، وإليك بيانها وأجوبتها : ص
السؤال الأوّل
انّ تفسير الهمّ الوارد في الآية في كلا الجانبين بالعزم على المعصية ، تكرار لما
جاء في الآية المتقدمة بصورة واضحة وهي قوله : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه
وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك ) ومع هذا البيان الواضح لا وجه لتكراره ثانياً بقوله :
( ولقد همّت به وهمّ بها ) خصوصاً في همّها به إذ ورد في الآية المتقدمة بصورة واضحة
أعني قوله : ( هيت لك ) .
والجواب : إنّ الدافع إلى التكرار ليس هو لإفادة نفسه مرة ثانية بل الدافع هو بيان
كيفية نجاة يوسف من هذه الغائلة ، ولأجل ذلك عاد إلى نفس الموضوع مجدّداً ليذكر
مصير القصة ونهايتها ، وهذا نظير ما إذا حدّث أحد عن تنازع شخصين وإضرار أحدهما
بالآخر واستعداده للدفاع عن نفسه ، فإذا أفاد ذلك ثم أراد أن يشير إلى نتيجة ذلك
العراك يعود ثانيةً إلى بيان أصل التنازع حتى يبين مصيره ونهايته والآيتان من هذا
القبيل .
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم — صفحة 146
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٦