ومما لا شك فيه أنّ « لولا » الابتدائية تحتاج إلى جواب ، ويكون الجواب مذكوراً غالباً
مثل قول القائل :
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاؤك قد قتلت أولادي
وقد تواترت الروايات عن الخليفة عمر بن الخطاب أنّه قال في مواضع خطيرة : « لولا على
لهلك عمر » .
وربّما يحذف جوابها لدلالة القرينة عليه أو انفهامه من السياق ، كقوله سبحانه :
( وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ )
( 1 ) ، أي ولولا فضل الله ورحمته عليكم لهلكتم ، وربّما يحذف الجواب لدلالة الجملة
المتقدمة عليه كقوله : « قد كنت هلكت لولا أن تداركتك » ، وقوله : « وقتلت لولا أنّي قد
خلصتك » ، والمعنى لولا تداركي لهلكت ، ولولا تخليصي لقُتلت ، ومثل لولا سائر الحروف
الشرطية قال الشاعر :
فلا يدعني قومي صريعاً لحرة * لئن كنت مقتولاً ويسلم عامر
وقال الآخر :
فلا يدعني قومي ليوم كريهة * لئن لم أعجل طعنة أو أعجل
فحذف جواب الشرط في البيتين لأجل الجملة المتقدمة .
وبالجملة : لا إشكال في أنّ جواب الحروف الشرطية عامة ، وجواب « لولا » خاصة ، يكون
محذوفاً إمّا لفهمه من السياق أو لدلالة كلام متقدم عليه والمقام
هامش
1 . النور : 10 .