4
عصمة يوسف ( عليه السلام ) وقول الله ( . . . وهمّ بها )
يوسف الصدّيق هو الأُسوة
إنّ فيما ورد في سورة يوسف من الآيات ، لأجلى دليل على أنّه الإنسان المثالي الذي
لا يعدّ له مثال ، كيف ؟ وقد دلّت الآيات على أنّه سبحانه اجتباه من بداية حياته
وصباه ، وعلّمه من تأويل الأحاديث ، وأتمّ نعمته عليه ، وقد قام القرآن بسرد قصته
وأسماها بأحسن القصص ، ففيها براهين واضحة على طهارته ونزاهته وعصمته من الذنوب ،
وصيانته من المعاصي ، وتفانيه في مرضاة الله ، كيف ؟ وقد ابتلاه الله سبحانه بلاءً
حسناً ، فوجده صابراً متمالكاً لنفسه عند الشهوات والمحرمات ، وناجياً من الغمرات
التي لا ينجو منها إلاّ من عصمه الله سبحانه ، فقد ظهر بهذا البلاء باطنه ، وتجلّت به
حقيقته ، وبان أنّه الإنسان الذي حاق به الخوف من الله سبحانه ، فطفق لا يغفل عنه
طرفة عين ولا يبدل رضاه بشيء .
كيف ؟ ومن طالع القصة يقف على أنّ نجاة يوسف من مخالب الشهوة وخدعة امرأة العزيز لم
تكن إلاّ أمراً خارقاً للعادة ، ولولا عصمته لما كانت النجاة ممكنة ، بل كانت أمراً
أشبه بالرؤيا منه باليقظة .