النَّخْل ) ( 1 ) وإنّما أراد على جذوعها ، وقال الشاعر :
وافتحي الباب وانظري في النجوم كم علينا من قطع ليل بهيم
جواب آخر عن الشبهة
وربّما يجاب عن الإشكال : أنّه من قبيل المعاريض في الكلام ، والمعاريض : عبارة عن أن
يقول الرجل شيئاً يقصد به غيره ويفهم منه غير ما يقصده ، فلعلّه نظر في النجوم نظر
الموحّد في صنعه تعالى ، الذي يستدل به على خالقه وصفاته ، ولكن القوم حسبوا أنّه
ينظر إليها نظر المنجّم فيها ليستدل بها على الحوادث ، فقال : ( إنّي سقيم ) . ( 2 ) ولا
يخفى أنّ الجواب مبني على أنّه لم يكن سقيماً آنذاك ، وهو بعد غير ثابت ، على أنّ
المعاريض غير جائزة على الأنبياء لارتفاع الوثوق بذلك عن قولهم .
وبذلك يعلم قيمة ما أخرجه أصحاب الصحاح والسنن من طرق كثيرة عن أبي هريرة : انّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لم يكذب إبراهيم ( عليه السلام ) غير ثلاث كذبات :
ثنتين في ذات الله : قوله : ( إنّي سقيم ) وقوله : ( بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله في سارة :
( هي أُختي ) . ( 3 ) وقد عرفت أنّ إبراهيم لم يكذب في الأُوليين ، وأمّا الثالثة فهي
مروية في التوراة المحرّفة ، فهل يمكن بعد هذا ، الاعتماد على الرواية ؟ !
والعجب أنّ ابن كثير صار بصدد تصحيح الرواية ، وقال : ليس هذا من باب الكذب الحقيقي
الذي يذم فاعله ، حاشا وكلاّ ، وانّما أُطلق الكذب على هذا
هامش
1 . طه : 71 .
2 . تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 4 / 13 .
3 . تفسير القرآن العظيم لابن كثير : 4 / 13 .