وإنما اقتصر القول بها على المؤرخين المتعصبين الذين لا يبالون في سبيل هواهم
النحلي أن يقولوا أي شئ .
فهناك مثلا عطا ملك الجويني صاحب كتاب ( جهان كشاي ) المعاصر لتلك
الأحداث . وعبد الرحمن سنبط بن قنينو صاحب كتاب ( العسجد المسبوك ) وهو
عراقي معاصر لها أيضا . وأبو الفرج ابن العبري صاحب كتاب ( تاريخ مختصر
الدول ) وهو أيضا معاصر لها . وعبد الرزاق ابن الفوطي البغدادي صاحب كتاب
( الحوادث الجامعة ) وغيره وهو أيضا معاصر لها . ولو كان لهذه التهمة أي نصيب
من الصحة لأشار إليها هؤلاء المؤرخون المعاصرون المتصلون بالأحداث عن
كثب والمطلعون على أدق التفاصيل فيها .
2 - إن المتهمين جميعا يجعلون سنة ( 654 - 1256 م ) هي السنة التي قرر
فيها هولاكو الزحف على بغداد بسبب تحريض ابن العلقمي له على ذلك وتهوين
الأمر عليه ، وذلك انتقاما لفاجعة الكرخ التي حدثت في السنة المذكور .
وهذا القول يقوله من يظن أن الناس على قدر من السذاجة بحيث يصدقون
معه قوله . مع أن غزو العراق - كما يعرف كل من له إلمام بتاريخ تلك الفترة -
وكما يقول الدكتور جعفر خصباك : " كان أمراء تتضمنه طبيعة الغزو المغولي الذي
كان يستهدف السيطرة على العالم ، وقد استولى المغول فعلا على أكثر الصين
وأواسط آسيا وإيران وأوروبا الشرقية ، وبقيت بلاد الإسماعيلية والعراق وسوريا
ومصر جيبا جغرافيا وعسكريا كان لا بد من الاستيلاء عليه . وهذا ما قام به
هولاكو . وإذا كان العراق قد سقط بأيدي المغول نتيجة لخيانة وزيره ابن ابن العلقمي ،
فكيف نفسر سقوط كل هذه البلاد الممتدة من المحيط الهندي إلى أواسط
أوروبا ؟ . . ومن هم الخونة الذين سلموها إلى الأعداء ؟ . ثم كيف نفسر احتلال
هولاكو لسوريا واستعداده للزحف على مصر ؟ ! .
ويزيد الدكتور خصباك قائلا : " إن كل ما قيل عن رسل الوزير إنما كان مجرد
إشاعات لا تستند إلى أي دليل ، فليس هناك حتى من ادعى أنه رأى رسل ابن
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 283
مساهمون: حسن الأمين
ص٢٨٣