الإسماعيليين في بلاد الشام التي كان مصمما على الوصول إليها ، فأغرى خورشاه
بالإكرام ، واستهواه بالأنعام ، واستصدر منه أوامر التسليم .
ومع أن خورشاه كان سيأمر بالتسليم إن لم يكن طوعا فكرها ، مع ذلك فربما
كان اطمأن إلى أحمائه المغول الذين سيصير ابنه القادم سبطا لهم .
وأوهم هولاكو خورشاه بأنه ارتأى إرساله إلى أخيه إمبراطور المغول
منكوقا آن في العاصمة قراقورم زيادة في تكريمه .
وفي الطريق بين أبهر وقزوين صدرت الأوامر لا بقتل خورشاه وحده ، بل
بقتل حاشيته وأقربائه وأفراد أسرته من النساء والرجال حتى الأطفال في مهادهم .
هنا في بقعة من بقاع هذا الطريق الذي نجوزه الآن ، نجوزه بين اخضلال
الحقول وتفتح الزهور ، هنا في بقعة ما جرت تلك المذبحة الرهيبة .
وأوغلنا السير لنصل إلى مدينة أبهر ، وإذا كان الطريق إليها تذكرك
بالفواجع وتصور في ذهنك المذابح فإن الوصول إليها بفتح خاطرك على شئ
آخر ، على شئ يعيدك إلى صفاء النفس وتوهج القريحة والترنم بالشعر .
لله أولئك العلماء الذين أخلصوا للعلم ونذروا نفوسهم له ، فعانوا في سبيل
تحصيله ونشره ما عانوا ، لقد طافوا في الأرض سعيا وراءه ، ومشوا من أقصى مكان
إلى أقصى مكان لأخذ حديث من محدث ، وتناول رواية من راو .
فهذا علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر ( 499 - 571 ه )
( 1105 - 1176 م ) ابن دمشق وربيبها ، ثم محدثها ومؤرخها يترك دمشق متنقلا
من بلاد إلى بلاد طلبا للعلم ولقاء العلماء فيمضي إلى خراسان عن طريق أذربيجان
مارا بخوي وتبريز ومرند ، وسمع من مشائخها - كما ينص المؤرخون - ثم
بزنجان حتى وصل إلى أبهر ، وفيما سمع من الشيخ أبي قاسم الحمامي ، كما سمع
من هبة الله بن أبي الهيجا شيئا من الشعر ، كما روى الراوون .
ووصلنا إلى أبهر مجتازين بساتينها أولا ، ثم اخترقنا جادة القسم الحديث
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 140
مساهمون: حسن الأمين
ص١٤٠