وبعد تعرض مدينة طابران للغزو والدمار من جيش تيمور ، الأمر الذي حولها إلى
قفر ، أخذت مدينة مشهد تتسع يوما بعد يوم . ومنذ ستة قرون أصبحت مدينة
نيسابور أبرز المدن التابعة لها .
وخلاصة ما يستنتجه المتتبع لكتب البلدانيين أن تحديد إقليم طوس من
الناحية الجغرافية هو عبارة عن الصحراء الواقعة بين سلسلتي جبال هزار مسجد
و ( أجدركوه ) أي جبل الثعبان شمالا ، وجبل نيسابور جنوبا . ويتراوح ارتفاع جبال
طوس بين 700 متر و 3000 متر .
ويعود تاريخ طوس إلى عهود بعيدة قبل الإسلام وقد استولى عليها
المسلمون في زمن عثمان بن عفان . على أننا لا نجد في المصادر القديمة مثل
كتاب أوستا أي ذكر لطوس ، ولكن في قسم الأحكام والأساطير الذي هو في
الحقيقة شرح لهذا الكتاب وكتب بعده ، نجد أن شارحي الكتاب يرون أن كلمة
( أوروارا ) الواردة فيه إنما يقصد بها طوس ، كما نجد في القصص الأسطورية أن
تاريخ طوس يرجع إلى جمشيد بيشدادي ، وجاء فيها أن طوس هو ابن تون اسفهيد
إيران ، وقد قام بتجديد وتعمير طوس وأن صحراء طوس سميت باسمه منذ ذلك
الوقت . وهذا يرتئيه حمد الله المستوفي في تاريخ طوس .
ولا بد من القول أن ما تحويه المنطقة من أنهار وينابيع وما تتمتع به من
خصوبة التربة كان له الأثر الكبير في تقدمها على مر العصور . وفي صحراء طوس
عينان كبيرتان والعديد من العيون الصغيرة .
1 - عين كلسب أو عين كبلاس التي تقع على بعد أربعة فراسخ من الجانب
الغربي لمدينة طابران . وعلى بعد ثمانية فراسخ من الجانب الغربي لمدينة مشهد .
كما أن هذه العين كانت تجري إلى طابران ، وهي الآن تجري إلى مشهد .
2 - عين سو ، وكلمة سو مخففة من سوز ، ويطلق عليها الآن اسم شمشه
سبز ، أي العين الخضراء ، وتقع في الجنوب الغربي لمدينة مشهد على بعد 12
فرسخا .
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي — صفحة 13
مساهمون: حسن الأمين
ص١٣