عليهم لا من قريب ولا من بعيد ، مع الانصراف المذكور أولاً فيتعين من له الزعامة
والإِمامة ، وهو الإِمام بزعمنا لا غير .
وقد أشكل الرازي ( 1 ) على انّ المراد بهم الأَئمة عليهم السلام بوجوه مشوّهة :
الوجه الأَول منها : إنّ الطاعة لهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم وإذا قلنا
أنه يجب علينا ذلك ، إذ صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار مشروطاً وهو مطلق .
وفيه :
أ - النقض : بطاعة الله ورسوله وطاعة أهل الاجماع على رأيه .
ب - الحل : فالطاعة ليست مشروطة بمعرفتهم وبقدرة الوصول إليهم ، بل مطلقاً كما هي
طاعة الله ورسوله . . . فيجب تحصيل المعرفة بهم ، كما في معرفة الله والرسول صلى الله
عليه وآله وسلم وإلاّ لو التزمنا بما ذكر في أولي الأمر لوجب ذلك أيضاً في الله
والرسول وهو كما ترى .
الوجه الثاني : إنّ أولي الأَمر جمعٌ وعندهم لا يكون في الزمان إلاّ إمامٌ واحد ،
وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر .
وفيه أنّ المراد هو الجمع ولكن بلحاظ التوزيع في الأزمنة ، ولا منافاة فيه للظاهر
بل نقول أكثر من ذلك وهو وجوب طاعتهم كلّهم على حدٍّ سواء ، وإن كان الإِمام واحداً
في كلِّ عصر ، وهذان مقامان مختلفان وهو
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب / الرازي 3 : 257 .