أو من باب المجاز ، وهو خلاف الظاهر ، فضلاً من أن السياق لا يساعد عليه بعد قوله
تعالى : ( فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول . . ) ولم يذكر أولي الأَمر
لما ذكرناه ، وبعد قوله ختاماً : ( ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً ) ، وقد « وصل الله
طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأَمر لم يطع
الله ورسوله » ( 1 ) .
وقد أقرّ الرازي بدلالة هذه الآية على العصمة ( 2 ) ولكنّه لحاجةٍ في نفسه أوّل أولي
الأَمر بأهل الاجماع بلا دليل يرتكز عليه . وقد ردّهُ الشيخ محمد حسن المظفر قدس سره
في دلائل الصدق ( 3 ) ، وفيه انَّ المنصرف من أولي الأَمر من لهُ الزعامة وهذا خلاف
أهل الاجماع ، وهذا الرد نوافق عليه .
إنّ ظاهر الآية إفادة عصمة كلّ واحدٍ منهم لا مجموعهم ، لاَنّ ظاهرها ايجاب إطاعة
كلّ واحدٍ منهم ، وهذا غير واضح من الآية المباركة ، ولذا يستطيع أن يدعي خلافه ،
على أن العمل بمقتضى الاجماع ليس من باب الطاعة لهم ، لاَنّ الاجماع من قبيل الخبر
الحاكي . وهذا ليس محلّ ذلك ففيه ما فيه .
فلم يبق إلاّ ان التمسك بانّ تأويله لأَولي الأَمر بأهل الاجماع خلاف الظاهر أصلاً
ويحتاج إلى دليلٍ واضح ، لا سبيل له ، ولا دلالة للآية المباركة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 182 / 6 .
( 2 ) يراجع للاطلاع على رأيه تفصيلاً كتابه : مفاتيح الغيب 3 : 257 .
( 3 ) دلائل الصدق / الشيخ محمد حسن المظفر 2 : 17 - 18 .