نضربه يُقرِّبُ هذا المعنى ويجعله أوضح : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 1 ) ،
إذ لو لم يكن أعلا منه منزلة لما شُبّه به ، فإذا ثبت هذا : ( أمكن التمسّك في
إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزيههم « صلوات الله عليهم » عن كلِّ منقصة ، ولو
على سبيل السهو والنسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالاجماع المركب ) ( 2 ) .
إذ العلماء بين قائل بعصمتهم كذلك مطلقاً . وبين قائل بعصمتهم من الكبائر ،
واختلفوا بالصغائر ، وبين قائل بعصمتهم من الكبائر في حال دون حال . فإذا ثبتت
عصمتهم من الكبائر والصغائر يتعيّن القول الأَول . إذ لا قائل بعصمتهم منهما معاً
ويشكّك بمقام دون مقام .
2 - لو صدر ذنب منه لزم اجتماع الضدين ، فيجب إطاعته لاَنّ مقامه يقتضي هذا ، ويجب
عصيانه لاَنّ ما جاء به ذنب . بل يجب منعه ، والانكار عليه ، بل ردعه وحتى زجره لكي
يترك ذلك الذنب ، فلربما يولّد ذلك الايذاء له ، وإيذاؤه كما نعلم حرام بالاجماع ،
ولقوله تعالى : ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) .
3 - كما أنّه لو أذنب كان فاسقاً ، فيجب أن تُردَّ شهادته ، للاجماع ، ولقوله
تعالى : ( إنّ جاءكم فاسقٌ بنبأ . . . ) ( 4 ) . فيلزم حينئذٍ أن يكون أدون
هامش
( 1 ) كنز العمال 4 : 207 / 10174 وغيره .
( 2 ) بحار الأنوار / المجلسي 11 : 92 .
( 3 ) سورة الأَحزاب : 33 / 57 .
( 4 ) سورة الحجرات : 49 / 6 .