وبالخليفة يُستدلُّ على المستخلِف ، فلو كان عادلاً لأَشعر وأشار إلى عدله ، ولو
كان ظالماً لبيّن ظلمه .
كما أنّ نصب الكامل أبعد للخيانة ، فالله قادرٌ لا يعجزهُ شيء ، وهو المُطّلع على
عباده ، فاختياره لمن يحمل رسالته ويكون خليفته لا بدّ أن يكون أتمّ خلقه ، ولا يصح
أن يقع بالخيانة مهما صغرت ، إذ الله يقول وقوله الحقّ : ( إنّ الله لا يهدي كيد
الخائنين ) ( 1 ) .
فعليه لا بدّ وأن يكون أحسن خلقه وأتمَّهم . وبذا أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أسوةً لنا : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 2 ) .
فالإِمام كما يظهر للمتتبع يمثل الأسوة والقدوة الإلهية الكاملة للممكن سواء كان
نبيّاً أم غيره .
وبهذا كلّه ظهر بعض خصائص الإِمام المعبّر عنه بالعصمة .
الأَدلة العقلية
بعد هذا الاستعراض وهذه المقدّمات نحاول أن نضع أصابعنا على الأَدلة العقلية التي
تثبت العصمة لمن اختاره الله تعالى لهداية خلقه بعد إنذارهم . . .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 52 .
( 2 ) سورة الأَحزاب : 33 / 21 .