« من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ( 1 ) » .
فتعليق غضب الله على غضبها ، والله هو الحق يقتضي أن يكون غضبها حقّاً ، دائماً
وكذلك نقول في الرضا فيقتضي ذلك عصمتها .
وقد يرد في الأَذهان السؤال : إنّ الله يرضى لرضا المؤمن ويغضب لغضبه فهذه خصوصية
ليست متعلقة بالزهراء عليها السلام فقط ، فإذن لا تكون دليلاً على العصمة .
ولكن هذا الاشكال يرتفع من أساسه بالتمعن في الحديثين ، لان الغضب الإلهي والرضا
الإلهي متعلّقان بنفس الزهراء بما هي ، أي بذاتها ، لو رضيت على أي حال سيرضى الله
، ولو غضبت غضب ، فبذا يكون غضبها ورضاها مطلقاً صرف الحق .
أما في حديث المؤمن فرضا الباري عزّ وجل متعلِّق برضاه ما دام مؤمناً ، وغضبه
متعلّق بغضبه كذلك ، لاَنّ المؤمن بما هو مؤمن لا يرضى ولا يغضب إلاّ لله وما هو حق
، فلذا تعلّق غضب الباري ورضاه بغضبه ورضاه ، وأمّا هو ذاتاً فليس كذلك . أي لا
يقتضي الاطلاق بالنسبة إلى
هامش
باسناده عن الإِمام الباقر عليه السلام في المجلس الحادي عشر عن أبي حمزة الثمالي .
والمستدرك / الحاكم النيسابوري 3 : 154 باب مناقب فاطمة ، وهو صحيح على شرط الشيخين .
ومجمع الزوائد 9 : 203 باب مناقب فاطمة عليها السلام . والذخائر / المحب الطبري في
ترجمة فاطمة . وأُسد الغابة / ابن الأثير في ترجمة فاطمة . ومجمع البيان / الطبرسي 2 :
453 ورد ( إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) . ( 1 ) صحيح البخاري / كتاب بدء
الخلق ، باب منقبة فاطمة أورده في محلين كتاب النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته .
وصحيح مسلم / كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة مسند أحمد 4 : 328 . وكتاب
الترمذي / الجامع الصحيح 5 : 698 كتاب المناقب فضل فاطمة بنت محمد .