العباد طاعتهم بقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأَمر منكم ) ، وبقوله
: ( ولو ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأَمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه
منهم ) ، وبقوله : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ، وبقوله : ( وما يعلم تأويله
إلاّ الله والراسخون في العلم ) ، وبقوله : ( وأتوا البيوت من أبوابها ) والبيوت هي
بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم ، فكل عمل من أعمال الخير
يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرايعهم وسننهم ومعالم دينهم
مردود غير مقبول ، وأهله بمحلِّ كفر ، وان شملتهم صفة الاِيمان .
إلى أن قال عليه السلام : ثم إن الله جلَّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما
يحدثه المبدّلون من تغيير كتابه قسّم كلامه ثلاثة أقسام فجعل قسماً منه يعرفه
العالم والجاهل ، وقسماً لا يعرفه إلاّ من صفا ذهنه ولطف حسه ، وصحّ تمييزه ممّن
شرح الله صدره للاسلام . وقسماً لا يعرفه إلاّ الله وأمناؤه والراسخون في العلم ،
وإنّما فعل الله ذلك لئلاّ يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم .
وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولاه الله أمرهم فاستكبروا عن طاعته » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج / الطبرسي 1 : 581 - 596 / 137 .