Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 395

Contributors:

P.395
للفن المذكور في هذا النمط هو جهلهم بها فإن الناس أعداء ما جهلوا وإلى هذا النوع من الكمال ليس مما يحصل بالاكتساب المحض بل إنما يحتاج مع ذلك إلى جوهر مناسب له بحسب الفطرة النمط العاشر في أسرار الآيات يريد أن يبين في هذا النمط الوجه في صدور الآيات الغريبة كالاكتفاء بالقوت اليسير والتمكن من الأفعال الشاقة والإخبار عن الغيب وغير ذلك عن الأولياء بل الوجه في ظهور الغرائب مطلقا في هذا العالم على سبيل الإجمال ( 1 ) إشارة إذا بلغك أن عارفا أمسك عن القوت المرزق له مدة غير معتادة فاسجح بالتصديق واعتبر ذلك من مذاهب الطبيعة المشهورة أقول يقال ما رزأت ماله أي ما نقصت وارتزأ الشيء انتقص ومنه الرزيئة وإنما وصف قوت العارف بكونه منقوصا لارتياضه على قلة المئونة ولقلة رغبته في الشهيات الحسية والإسجاح حسن العفو ومنه قولهم إذا ملكت فاسجح ويقال إذا سألت فاسجح أي سهل ألفاظك وارفق ( 2 ) تنبيه تذكر أن القوى الطبيعية التي فينا إذا شغلت عن تحريك المواد المحمودة بهضم المواد الرديئة انحفظت المواد المحمودة قليلة التحلل غنية عن البدل فربما انقطع عن صاحبها الغذاء مدة طويلة لو انقطع مثله في غير حالته بل عشر مدته هلك وهو مع ذلك محفوظ الحياة أقول الإمساك عن القوت قد يعرض بسبب عوارض غريبة إما بدنية كالأمراض الحارة وإما نفسانية كالخوف واعتبار ذلك يدل على أن الإمساك عن القوت مع العوارض الغريبة ليس بممتنع بل هو موجود ولذلك نبه الشيخ على وجوده بسبب هذين العارضين في فصلين إزالة للاستبعاد وأشار إلى وجود سببه في الموضع المطلوب في فصل ثالث بعدهما